القاضي سعيد القمي
134
شرح توحيد الصدوق
وأدوته إيّاهم دليل على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المتآدّين « الأدوة » ، بفتح الهمزة وسكون الدّال وفتح الواو ، اسم للإيداء على مصدر الإفعال وهو جعل الشيء ذا أداة . والمتآدّين ( على المدّ ) من باب التفاعل من الأداة . في ( القاموس ) : تأدّى : أخذ للدّهر أداته والمعنى انّ اللّه جعل الخلق بحيث لا يمكن أن يفعلوا ما يصدر عنهم الّا عن أداة وآلة « 1 » لذلك الفعل واحتاجوا في تمشية أفعالهم إلى الأدوات وذلك دليل على أن لا أداة فيه سبحانه إذ ذلك يستلزم الاحتياج وهو سبحانه منزّه عن الإمكان الّذي هو مبدأ الاحتياج . وأيضا ، لو كان كلّ فعل بآلة وأداة ، لكان إيجاد الأدوات ، يحتاج بأدوات أخرى ويتسلسل وهو مستحيل . وأسماؤه تعبير أي أسماؤه الّتي تداولت في الألسنة وكذا معانيها التي تناولتها الأفهام « 2 » الدقيقة ، إنّما هي عبارات عن حقائق متأصّلة وكلمات تامّة يفعلون بأمره ما يؤمرون « 3 » يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 4 » كما في المأثورات « باسمك الّذي خلقت به » كذا وكذا . وقد سبق فيما مضى ومن ذلك قيل : انّ التي هاهنا هي أسماء الأسماء .
--> ( 1 ) . سيجيء الفرق بينهما في ص 151 . ( 2 ) . الأفهام : + القلوب ن م . ( 3 ) . مستفاد من سورة التحريم : 6 . ( 4 ) . الأنبياء : 20 .